ابن كثير

653

طبقات الشافعية

مولده سنة مات الغزّالي سنة خمس وخمسمائة . أخذ عن والده علم الأدب ، ثمّ رحل إلى مرو فتفقّه على أبي إسحاق إبراهيم ابن محمّد المروزي ، وتفقّه بنيسابور على ابن يحيى ، وبرع في المذهب ، ودرس في نظاميّة نيسابور نيابة ، ورد بغداد فوعظ بها ، وحصل له قبول تامّ ، ثمّ ورد دمشق سنة أربعين فأقبل عليه أهلها لدينه وعلمه وتفنّنه ، ودرّس بالمجاهديّة ، وبالزّاويّة الغزّاليّة بعد نصر اللّه المصّيصي . ثمّ رحل إلى حلب فدرّس بالمدرستين النّوريّة والأسديّة ، ثمّ مضى إلى همذان وولي بها التّدريس مدّة ، ثمّ عاد إلى دمشق وعاد إلى تدريس الغزّاليّة والجاروخيّة « 64 » ، وتفرّد برئاسة المذهب وحصل على قبول جيّد في الوعظ ، وكان متودّدا حسن الأخلاق جيّد النّظر فصيحا بليغا كثير النّوادر فقيها نحريرا فانتفع به النّاس ، وحضر بعض مجالسه الملك نور الدّين فجعل يتكلّم ويناديه في كلامه بيا محمود كما كان يخاطبه البرهان البلخي ، فأنفذ إليه الحاجب يقول : لا تخاطب الملك باسمه ، وقيل لنور الدّين بعد ذلك ، فقال : كان البلخي إذا قال هذا يقسو قلبي ، حكاه السّبط ابن الجوزي . وقد سمع الحديث من هبة اللّه السيّدي ، وعبد الجبّار البيهقي . وحدّث عنه [ عمر بن علي القرشي ، وأبو المواهب وأبو القاسم ابنا صصرى ، وتاج الدّين عبد اللّه ] « 65 » ابن حمّويه ، وجماعة . وأجاز للبهاء ، والضّياء المقدسيّين . مات سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة له أنشأها عند مقابر الصّوفيّة ، وبنى مسجدا على الصّخرات التي بمقبرة طاحون الميدان ، ووقف كتبه « 66 » رحمه اللّه .

--> ( 64 ) منادمة 93 ، أنشأ جاروخ التركماني وكانت داخل باب الفرج والفراديس لصيقة الإقباليّة الحنفيّة شمالي الجامع الأموي والظّاهريّة الجوانيّة . ( 65 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 66 ) السّبكي وفيه : ووقف كتبها ، ومقرّها بخزانة كتب المرسة العادليّة الكبرى بدمشق .